السيد الخميني
590
كتاب الطهارة ( ط . ق )
عبادة ، فالجزم كالنية مقوم لعبادية العبادة ، إذ وقوعها على صفة الطاعة للمولى متوقف على انبعاثه ببعثه ، ومع عدم الجزم لا يمكن ذلك ، فلا تقع ما فعل عبادة ، فدار الأمر بين ترك أصلها أو ترك شرطها أو جزئها ، مع أن مجرد التأخر الرتبي لا يوجب أولوية السقوط ، بل هي تابعة للأهمية ، والقائل يمكنه أن يقول بأهمية النية وما بحكمها ، لتقوم لعبادة بها دون سائر الشروط . فالتحقيق في الجواب تضعيف المبنى وفساد ما بنى عليه ، هذا مع ما تقدم من النص الصحيح الصريح المعمول به . ولو كانت الثياب كثيرة وأمكن الاتيان بصلاة في ثوب طاهر بتكرارها يجب عليه ذلك حتى يعلم الاتيان بصلاة صحيحة على قاعدة العلم الاجمالي ، بل يستفاد حكمها من الصحيحة المتقدمة بالقاء الخصوصية عرفا . ولو لم يمكنه إلا صلاة واحدة لضيق أو غيره هل يجب عليه نزع الثوب والصلاة عاريا أو يصلي في أحدهما أو يتخير بينهما ؟ وجوه ، ويقع الكلام هاهنا بعد الفراغ عن وجوبها عاريا مع انحصار الثوب النجس كما يأتي في المسألة الآتية ، وأما إن قلنا في تلك المسألة بوجوبها في النجس فلا اشكال في وجوبها في محتمل النجاسة في المقام ، ضرورة أنه على أي تقدير يجب الصلاة فيه ، وكذا إن قلنا فيها بالتخيير بين الصلاة فيه أو عاريا ، فإن الاتيان فيه حينئذ مسقط يقيني ، لأن الثوب إما طاهر يتعين الصلاة فيه ، أو نجس يتخير بين الصلاة فيه أو عاريا وأما إن صلى عاريا فلا يحصل له اليقين بالبراءة ، لاحتمال كونه طاهرا يجب الصلاة فيه ، ففي مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير يحكم العقل بالتعيين ، سيما في مقام ابراء الذمة والفراغ عن الاشتغال